ناقشت اطروحة الدكتوراه في قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الانسانية جامعة تكريت (مسلمو أهل الكتاب وأثرهم في الحياة السياسية والفكرية في عصر صدر الإسلام) تقدمت بها الطالبة (رباب ذياب عبد)، تهدف الدراسة الى بيان اثر مسلمو اهل الكتاب ودورهم في الحياة السياسية والفكرية في عصر صدر الاسلام.
وبينت الدراسة ان مسلمو أهل الكتاب قد ساهمو بفاعلية في نصرة رسول الله بدخولهم الإسلام ووقوفهم الى جانبه لينالوا بذلك ثناؤه ومديحه لهم، حتى من أسلم بعيداَ عنه اّما من كان إسلامه وجهاً لوجهٍ فقد حظي بتكريم رسول الله بالدّعاء له ولقومه أو بمنحهِ اقطاعاتٍ ومكارم دنيويةٍ.

توصلت الدراسة الى ان وجود الديانتين اليهودية والنصرانية في شبه جزيرة العرب يعود إلى قرونٍ خَلت من الزمن سبقت الرسالة الإسلامية، وكانت ولم تزل قضية وجودها في هذه البقاع بغض النظر عن أنها أصلية أو وافدة متسربة إليها محور جدال بين المتخصصين في تاريخ الأديان لم تحسم بعد، إذ لكلاً دلائله ومعطياته الدالة على ما ذهب إليه.
كما اعتنق أبناء القبائل العربية كلتا الديانتين (اليهودية و المسيحية) في عصور متباعدة ومتباينة وكان ما تمتعوا به من فطنةٍ وذكاءٍ له أثرٌ واضح في تقبلهم تعاليم هاتين الديانتين القديمتين حتى برز بينهم الأحبار والقساوسة الذين عاصروا البعثة النبوية وكان لهم آراء في صحتها أو بطلانها تبعاً لما توارثوه من علوم الأولين، فمنهم: من صدّق وأيد رسول الله ومنهم من كذّبه تكبّراً وإنكاراً للحق على الرغم من ورود البشارات والشواهد التي دلت على صدقه فيما يدعو إليه في أدبياتهم الدينية.
وقد ساهم مسلمو أهل الكتاب في الجهاد في سبيل الله تعالى بالعمل الجاد على تثبيت أهلهم وأبناء قبائلهم الذين أسلموا على الإيمان ومنعوهم من الإرتداد خضوعاً لأمر الله وتصديقاً حقيقياً بما أمنوا به، وأسهموا أيضاً في الجهاد والفتح مقاتلين فرسان، ودعاة رهبان يتلونَ القرآن الكريم ويتدارسونه حتى أسلمت بإسلامهم أعداداً أخرى من أهل ديانتهم القديمة سواء في العراق أم في الشام.